الفيض الكاشاني

177

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

قال الرّاوي : فلمّا بويع لأبي بكر جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يسوّي « 100 » قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بمسحاته . فقال يا أمير المؤمنين إنّ القوم قد بايعوا أبا بكر وانخذلت الأنصار باختلافهم وبدر الطلقاء بالعقد لأبي بكر خوفا من ادراككم الأمر ، فوضع عليه السّلام طرف المسحاة في الأرض ثمّ قرأ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا - إلى قوله - وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ) « 101 » ثمّ قرأ « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » « 102 » . قال الرّاوي : فلمّا فرغ أمير المؤمنين من دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، خرج إلى المسجد فجلس فيه ، حزينا كئيبا على فراق رسول اللّه واجتمع حوله بنو هاشم ومعهم الزبير وجلس عثمان ناحية واجتمع معه بنو أمية واجتمع بنو زهرة إلى عبد الرّحمن بن عوف ، فبينما هم كذلك إذ أقبل أبو بكر ومعه أصحابه الذين بايعوه في السقيفة وهم عمر وأبو عبيدة وخالد والمغيرة وغيرهم . فقال : ما لنا نراكم حلقا شتّى قوموا فبايعوا أبا بكر قد بايعه النّاس ، فقام عثمان ومن معه من بني أمية وعبد الرحمن ومن معه من بني زهرة ، فبايعوا أبا بكر وانصرف عليّ ومن معه من بني هاشم وأصحابه ومواليه وجلسوا عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتشاورن في أمرهم وما يصنعون وهو عليه السّلام يوصّيهم بالصبر والاحتمال وأنشأ يقول : سأصبر حتّى تنجلي كلّ غمة * ويأتي بما يختار نفسي البشائر وإني لبئس العبد إن كنت آيسا * من اللّه أن دارت عليّ الدوائر قال الرّاوي : فلمّا لم يبق بالمسجد أحد إلّا بايع أبا بكر غير عليّ بن أبي طالب وبني هاشم والزّبير وأقبل عمر بن الخطاب وأسيد بن الحصيب « 103 » وسلمة بن سلامة ومحمد بن سلمة الأنصاري وغيرهم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو وبنو هاشم مجتمعين عند قبر

--> ( 100 ) في نسخة : « يساوي » . ( 101 ) العنكبوت 29 : 2 . ( 102 ) الأنفال 8 : 25 . ( 103 ) في نسخة : « سعد بن حصين » .